الأربعاء، 30 يونيو، 2010

إمكانيات التعليم تُبدد من غير طائل..!!

هل هي شائعات أم هي حقائق دامغة؟ تلك التي لا تتوقف على مدار العام في أن المنح الدراسية عالية القدر والقيمة لا تمنح للمتفوقين في الدراسة؛ وإنما هي تُعطى أو تمُنح كهبات وإكراميات لأصحاب النفوذ والوجاهات الذين يستطيعون إرسال أبنائهم على نفقاتهم الخاصة، فذلك متاح لهم وهم يتفاخرون بذلك ويصرحون بأنهم ليسوا بحاجة أحد فجيوبهم والحمد لله عامرة بكل أنواع النقد المحلي والدولي، ومع ذلك فإنهم من شدة تواضعهم يقبلون ما يعرض عليهم من قبل المسئولين ليس فقط في التعليم العالي وإنما أيضاً من قبل أولئك الذين لديهم القدرة على تحريك أحجار التعليم العالي..ولا يكفي بأي حال من الأحوال أن نركن إلى نزاهة الوزير وكفاءته أو قدرته على ضبط الأمور، فالوزير في الواقع هو موضع ثقة، لكن الحديث عن شئون وزارة ليس هو بالضرورة حديث عن الوزير، فهناك أطراف كثيرة في الوزارة عندها القدرة على اللعب بمهارة”بالبيضة والحجر” دون أن تتعرض البيضة للفقس، بل هي ترتفع في الهواء في تبادل مستمر مع الحجر وبسرعة مهولة تُعْشي البصر، لكنها (أي البيضة) تجد راحة اليد دائماً في استقبالها، فتسقط الحجر ولا تسقط البيضة على الأرض وهذا هو شأننا مع كل الوزارات..فماذا يستطيع وزير (أياً كان) أن يغير من شئون وزارة إذا كان كل موظفيها أو قل معظمهم أو(المحنكين) منهم يظنون أنهم أحق بكرسي الوزارة من الوزير نفسه وأنهم يستطيعون أن يديروا شئون الوزارة في غياب الوزير بنفس الطريقة التي كان آباؤهم وأسلافهم يديرون شئون الدواوين وشئون القضاء بآلية نظام البيع والشراء في أسواق (الجلَبْ) أو بآلية (المشارعة) التي يمكن للقضية التي يمكن حلها في غضون ساعات تنتظر عشر سنوات، لأن هذه الآلية من شأنها أن تضمن ارتزاق عدد كبير من المستفيدين من هذا الأسلوب في التعامل مع قضايا المجتمع..وهكذا هي وزاراتنا اليوم الداخل وجِلٌ والخارج منها مطحون ومقهور...!! فما أن يصل أحدُ أبنائنا إلى إحدى هذه الوزارات والحديث هنا عن وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي حتى يجد نفسه في مواجهة واقع غريب، لا يمكن وصفه بغير القسوة والشدة ..لا يجدون هناك من ينظر أو يهتم بكفاءاتهم وقدراتهم العلمية والعقلية أو الفكرية يجدون واقعاً مؤلماً لا يهتم بما كانوا عليه من صلاح أو حسن سيرة لا يجدون أمامهم سوى القلوب الصلبة والعواطف الجامدة يقولون إنهم قد وجدوا قلوباً أشد قسوة من الصخور..فإذا ما قدر لبعض الطلبة إكمال معاملاتهم في مكاتب التربية والتعليم في مختلف المحافظات بقي عليهم انتظار حظوظهم..هل يحصلون على منح دراسية حسب رغبتهم وبما يتناسب مع جهدهم وجهادهم الذي أعطاهم معدلات تسمح لهم الدراسة في أرقى جامعات العالم يقولون: هناك منح دراسية مرموقة ومتميزة خصصت للمتفوقين والمبدعين..لكنها بدلا من أن تذهب إليهم تذهب إلى من هم أقل منهم علماً وكفاءة ..لأن مثل هذه المنح المتميزة لا تعطيها الدول إلا للطلبة المتفوقين الذين يستطيعون مواكبة مستوى التعليم في الخارج ولكن عبر وزارة التعليم العالي ..وهناك في أروقة الوزارة يحدث ما يحدث من تغيير وتبديل انسجاماً مع المصالح الأنانية التي لا تراعي مصلحة الوطن بقدر ما تراعي مصالحها الذاتية. وقد أفاد الدكتور صالح باصرة وزير التعليم العالي: أن البنك الدولي سيقدم 13 مليون دولار كمنحة لليمن لتنفيذ المشروع الثاني لدعم وتطوير التعليم العالي الذي سيبدأ تدشينه منتصف الشهر القادم ويشمل على دعم برامج في الجامعات الحكومية، ودعم المجلس الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة ودعم البرامج الدراسية في الجامعات الحكومية. هذا المبلغ من المال بإمكانه أن يفعل شيئاً إذا وظف توظيفاً سليماً، صادقاً ونزيهاً، دون أن تمتد إليه يدان آثمتان: اليد الأولى: هي اليد ذات الذراع الطويل التي تعطي نفسها الحق أن يكون لها حق السطو بحسب ما جرت عليه العادة في نهب الأموال العامة أو السطو على اعتمادات المشاريع الممولة دولياً. اليد الآثمة الثانية: هي تلك اليد القبيحة التي تتدخل في اختيار المنفذين للجودة والبرامج الدراسية وغير ذلك من الأوجه المتعددة لصرف هذه الاعتمادات لكنها تختار أسوأ من في الأرض للتنفيذ !!! فإذا بنا نجد أن الجامعات الحكومية قد خرجت من (المولد بلا حمص) هذه الأموال التي نجد من يبددها على مستوى الداخل تقابلها أموال أخرى يبددها الطلبة الذين يوفدون إلى خارج البلاد، لكنهم بسبب ضعف مستواهم الدراسي لم يستطيعوا مواكبة الدراسة المتقدمة فيكون حالهم أن يعودوا (بخفي حنين) وتكون بلادنا قد خسرت خسارة عظيمة حين أضاعت فرصة ثمينة على الطلبة المجدين والمجتهدين والمبدعين فحرمتهم من تلك المنح المتميزة، ليس من أجل شيء وإنما لأن هناك في الوزارات قيادات وزارية محسوبة على التربية لكنهم بعيدون منها ومحسوبة على التعليم لكنهم ليسوا من أهله.

الخميس، 20 مايو، 2010

طفل يبكي على الهاتف يستجدي أمه أن تعود !!

تقول السيدة إيفا هيرمان إن وسائل الإعلام الألمانية متحيزة إلى أقصى حد ، و إنها لا تسمح إلا برأي واحد يتفق مع آراء القيادات الإعلامية ، واستغربت بأنه لم يكن هناك صوت واحد مؤيد لها في الصحف ولا المجلات ولا البرامج الإذاعية والتلفزيونية، في حين يرى المتابع لمواقع الإنترنت دعماً كبيراً لآرائها ، و تهنئتها على شجاعتها على قول الحقيقة، فماذا يعنى ذلك ؟
يعني ذلك أن الإعلاميين في كثير من البلدان ومنها ألمانيا بالطبع لا يمثلون جماهير الناس ولا يحفلون بآراء المجتمع وإنما هم هيئة متسلطة يسيّرهم طاغوت هوى النفس المسيطر على عقولهم المريضة ، حيث يقودهم هوس الجنون بنوع من تحرر المرأة بل يحولها إلى ((مسخ رجل )) لا هي رجل ولا هي امرأة بل هي شيء بين ذلك وذاك .
وقد ردت السيدة إيفا هيرمان على الإعلاميين ، بأنه لولا تجاربها الكثيرة والمريرة لما استطاعت أن توضح عيوب التحرر ، مثل من عاشه سنوات طويلة وعرفه عن كثب، فهذا طفل يبكي على الهاتف يستجدي أمه أن تأتي إلى البيت فتقول له : تصبح على خير، لا بد أن أذهب إلى الاستوديو ، وزوج ينتظر زوجته على العشاء في مطعم دعاها إليه فينتظر ساعة وراء ساعة ، ثم ينصرف وحيداً، وامرأة تسلط عليها الأضواء و يعتبرها الجميع في قمة مجدها ،وهي في داخلها تحمل هماً كبيراً وألماً عظيماً ، وشوقاً لترك كل هذا الزيف والعيش في أسرة .
ووضعت هيرمان خطة لبنات جنسها ، فقالت لهن ((إن عليهن أن يتزوجن مبكراً وأن ينجبن فوراً ويبقين إلى جوار أطفالهن ، وألا يعدن إلى العمل قبل سن الأربعين وعندما يكون الأبناء والبنات في غير حاجة ماسة إلى الأمهات موضحة أن العمل الوظيفي ليس هو مصدر السعادة أو تحقيق الذات ، وحتى الرجل لا بد أن يدرك أن العمل ما هو إلاَّ وسيلة لتمويل الأسرة التي توفر له السعادة ، وتحقق له ذاته كزوج وأب وربان سفينة يقودها باقتدار.)) ثم تقول السيدة إيفا : (لو دارت عقارب الزمن لبحثت عن رجل حقيقي ، يتحمل مسؤولية العمل خارج البيت ، أما أنا فأريد أن يكون لدي خمسة أطفال ، أبقى معهم إلى النهاية في البيت .) كأنها تريد أن تقول : إنه ليس من السهل أن تحصل المرأة على رجل ((حقيقي)) وأن هناك الرجل غير الحقيقي في معظم الأحوال أو الرجل المزيف أو كما نسميهم نحن ((أشباه الرجال ولا رجال ))
فيا لها من كارثة كونية أن تعاني المرأة في كل مكان من وجود رجال مزيفين ، ولا يريد الناس في كل مكان أن يعلموا أن التربية هي المسئولة عن هذا الخلل في شخصيات الرجال والنساء على سواء، فالطفل الذي لا يجد أماً ترعاه وتتابع مراحل نموه خطوة خطوة وتغدق عليه من حنانها وعطفها وحبها فأنّى لمثل هذا الطفل أن ينشأ نشأة سوية قائمة على التوازن العقلي والعاطفي الذي يؤهله أن يكون إنساناً حقيقياً عندما يصير زوجاً أو أباً لطفل أو لخمسة أطفال ؟!
وترى هيرمان أن الكثيرين لم يعودوا يفتقدون السلام والانسجام الذي يوفره البيت السليم ، لأنهم ببساطة لم يعرفوه من قبل ،وتقول : (( إن النساء لا بد أن يعترفن بأنهن ((مفتتنات بأنفسهن وسائرات خلف سراب تحقيق أنفسهن)) ،وأسوأ ما في الأمر أنهن ينظرن إلى المرأة التي قررت أن تتفرغ لبيتها وأطفالها بازدراء واحتقار ،ويعتبرنها عاجزة عن تحقيق ذاتها ، وكسولة وغبية لعدم قدرتها على الجمع بين العمل والبيت وأصبح مسمى ((ربة أسرة )) مرادفاً للتخلف والرجعية...))
وتتساءل هيرمان باستنكار :هل صار مفهوم السعادة مرتبطاً بمقدار الراتب الذي تحصل عليه المرأة والمرتبة الوظيفية التي حققتها ، والقدرة على التفوق على الرجال، وترؤس أكبر عدد منهم ؟.
وترى هيرمان (( أن اعتبار المرأة شريكاً أساسياً في كسب المال ، هو مفهوم سائد في المجتمع الاستهلاكي ، وهو نمط معيشي شاذ ، إذ إن المرأة مستعدة من أجله للعمل صباح مساء, مستعذبة المعاناة التي تئن تحت وطأتها ، ولا تبالي بمن يقوم بتربية أطفالها، ولا بمن يقص على أطفالهن حكايات قبل النوم أو يجهز لأطفالهن حقائبهم قبل الذهاب إلى المدرسة ، ومن يستقبلهم حين يعودوا منها ..من يعطي أطفالهن الدواء حين يمرضوا ومن يناقش أسباب تخلفهم أو انحرافهم عن السلوك القويم مع مدرساتهم .. هذا كله لم يعد له قيمة عند الكثيرات من الأمهات مادمن قد حصلن على وظيفة حتى وإن كن ميسورات الحال ولهن أزواج يقومون بكل واجباتهم الأسرية بكفاءة واقتدار.

كيف ترون الدنيا؟!


ليس هناك ما هو أجمل من تأدية الإنسان لواجباته كاملة غير منقوصة، فمن ناحيته فهو يشعر بالرضا عن نفسه في أنه قد عمل شيئاً يرضي الله ويريح ضميره، فإذا به وقد عاد إلى بيته قرير العين، هادىء البال ومطمئن الخاطر، ذلك لأن الله تعالى قد زود الإنسان بأجهزة حساسة جداً تقيس أعماله وتون أداءه وتراقب إخلاصه، فإن هو أحسن فيما أوكل إليه من أعمال وحاول الإتقان بما استطاع وأخلص النية لله في إكمال واجباته، كافأه الله تعالى على ذلك استقراراً وراحة بال وشعوراً بالسعادة وبركة في العمر والمال والزوجة والولد.. أما إن كان عمله مغشوشاً وركيكاً غير متقن، قد قام به صاحبه على غير إخلاص أو وفاء وعلى غير شعور بأهمية تأدية الواجب على خير وجه وأفضل صورة فإن الله تعالى يعاقبه في أن يعيش قلق النفس متوتر الأعصاب قد نزعت منه البركة في كل شيء فهو يجد نفسه مكتئباً ويرى صحته معلولة وأبناءه يعيشون حياة الانفلات قد تركوا مدارسهم وانخرطوا في سلك الضائعين والتائهين، ومع ذلك فهو لا يتهم نفسه بشيء وإنما يتهم الواقع ويتهم الرداءة في الأسواق والغش في المعاملات ورفاق السوء الذين لم يجدوا أسرة تربيهم أو مدرسة توجههم أو آباء يقتدون بسلوكهم «الزين» وقد نسي هو أن يتذكر أن سلوكه هو «غير زين» فكان لابد لأبنائه أن يتأثروا بسلوك أبيهم الذي لم يجدوا فيه «الإخلاص» ولا الحرص على الأمانة أو الحرص على تأدية الواجب، بل سمعوه مرات ومرات يردد:«هذا شعب حارق! هذه أمة فاشلة! لا فائدة.. لا فائدة هؤلاء لا ينفع معهم إلا الصميل» كلهم مخادعون، غشاشون! والله.. لا تجد واحداً في المائة تسمع منه كلمة صدق أو كلمة شكر على معروف، بل تجد أكثرهم يبغضونك ويحسدونك.. إلى آخر هذا الهدار.


وهكذا يمضي أمثال هؤلاء في تعداد أخطاء الناس وعيوبهم ومثالبهم أمام أبنائه وزوجه وأصدقائه ولا يذكر أحداً بخير، فالناس في نظره كلهم أشرار، يفتقدون الإخلاص والأمانة والشعور بالواجب وكأنه لا يوجد على ظهر الأرض غير الفاسدين والسيئين.. وكأنه وهو يعدد عيوب الآخرين وتشوهات نفوسهم ورداءة أخلاقهم يريد أن ينفي عن نفسه ما بها من سوء وما بضميره من جروح وما في سلوكه من تشوهات.

والذي نفسه بغير جمال .. لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً.


نريد أن نقول لأبنائنا إن هناك قبحاً لا نشك في أنه موجود في واقعنا، وإن للقبح رجاله وأهله ودهاقنته، ولكن لا يعني ذلك بأي حال أن نوصم واقعنا كله بالقبح، فهناك مازال «الجمال» يسود في مواطن كثيرة من حياتنا، ليس فقط في الرياض المكسوّة بالورود والأزهار أو في الروابي والهضاب ورؤوس الجبال، هناك «جمال» كبير وكثير.. وليس فقط في صدح البلابل وزقزقة الطيور وإنما يوجد أيضاً في قلوب الرجال والنساء، في قدرتهم على العطاء وفي استعدادهم للتضحية وفي حسن تربيتهم وتوجيههم للأطفال «فتيات وفتياناً». هناك من الرجال والنساء من لا تخرج كلمة العيب من لسانهم.. هناك منهم من يتواضع حين تظن أنه كبير لا يصدر عنه إلا الكبر والاستعلاء يتواضع للناس ويربي أبناءه على التواضع لأنه كبير في ذاته وفي نفسه وليس في منصبه ووظيفته. الدنيا مازالت بخير.. بسبب ما فيها من عدد ضخم من الرجال والنساء الذين جندوا أنفسهم لإرضاء الله تعالى عن طريق فتح منافذ ونوافذ للخير.. إنهم لا يضيعون أوقاتهم في نقل الأخبار في أن فلاناً تزوج وفلانة تطلقت.. فلان سرق وفلان حبس إلى آخر ما في هذه الأخبار من تضييع للوقت وتدخل في شئون العباد.. ما أرقى تفكير الأم راجحة العقل وهي تخطط ألا تسمع أبناءها وبناتها إلا كل خير عن الناس وعن الجيران وعن الأهل وتجرم عليهم مشاهدة التلفاز إلا ما كان مفيداً لهم لتنمية عقولهم ووجدانهم وضمائرهم، وما أروع ذلك الرجل الذي يتعامل مع زوجته بالحب والتفاهم والإخلاص.. ويشاركها في تربية الأبناء وفي تخفيف أعباء المنزل عنها كلما اتسع وقته لذلك..فإذا فرغا من واجبات الحياة تفرغا للجلوس مع الأبناء لتوصيل رسائل المودة والألفة إن كانا حريصين أن يكون لذريتهما فضل المشاركة في إصلاح المجتمع وصناعة المستقبل. التحسين.. قسم النظافة.. إدارة الأشغال.. شكراً اسمحوا لنا بكلمة شكر وتقدير للقيادات المسئولة عن كل ما تم إنجازه حتى الآن بهمة الرجال وإخلاص العاملين، لم يعد معظم الناس في شوارعنا وأحيائنا يشعرون بالضيق والكآبة من تراكم النفايات التي شارك في صفها أكثر من جهة. لقد صار شارعنا اليوم يزهو بالوجه الذي بدا عليه كأنه «عريس» يلبس حلته ولكن بدون «الجنبية» و»الحزام» ولن يكتمل زيه حتى يتم تغطية الأرصفة الترابية بالحشائش أو بالرصف بالحجارة أو البلاط.. إنها لن تكلف شيئاً كبيراً من المال، خصوصاً إذا توفر المقاولون الذين يحسنون لبلادهم أكثر مما يسيئون، سوف يمنع رصف هذه الأماكن الضيقة أن تلقي المخالفات والنفايات فوق ظهورها وحتى لا نعود من جديد نشكو قبح المنظر وتجمع القطط والكلاب فوق أكوام القاذورات.

الأربعاء، 5 مايو، 2010

إلى أين تسير المرأة؟


يقولون إن تربية الطفل تبدأ قبل ولادته بعشرين عاماً, لذلك كان مُقدراً للسيدة(شغارتر) التي يعتبرونها (أيقونة) تحرر المرأة في ألمانيا أن تكون على النحو الذي سارت عليه حياتها من تبذل وتهتك وانحراف,

فقد جاءت إلى هذا العالم من علاقة غير شرعية من والدين ملحدين, وهي من مواليد عام 1942م نشأت وترعرعت في كنف جديها وهي تعتبر من أشد أعداء الحجاب الإسلامي وتعتبر الحجاب هو (راية الحروب التي يشنها المسلمون على الغرب).!!


بالله عليكم: أيهما يشن الحرب على الآخر؟ كيف يرون هؤلاء الناس الأمور, وكيف يزنون الأحداث؟؟ إنها تعرب عن خشيتها من تسلل التطرف الإسلامي إلى أوروبا لأن ذلك يعني- حسب ظنها- فقدان الحريات المدنية وخرق حقوق الإنسان, وفي مقدمتها حقوق المرأة!!. فيا لها من ظنون وأوهام قد قاربت حد البله والخرق.


إن أوروبا القوية التي تملك كل أسباب القوة والبطش والكيد والتآمر على الإسلام والمسلمين تخشى على أمنها وحرياتها من المسلمين الذين أخذ بعضهم يحذو حذو الأوروبيين في عاداتهم وتقاليدهم ومأكلهم ومشربهم وملبسهم..

إنها تخاف من العباءة والطرحة والنقاب وكل ما يستر جسم المرأة حتى لا يتسلل إلى أوروبا التي أخذت على عاتقها أن تخرج الناس من عقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم خصوصاً المرأة التي يريدونها أن تتنكر لكل ما يمت للإسلام بصلة, إنهم يريدونها أن لا تكون في عصمة رجل واحد يودها وتوده ويحبها وتحبه ويصونها وتصونه, بل يريدونها أن تكون عرضة للعيون الجائعة والنفوس الوضيعة, يريدونها سلعة تعرض مفاتنها لكل من هب ودب في الأسواق وفي ميادين العمل أو حتى في الجامعات ومكاتب الأثرياء, والأغنياء المصابين بالجوع الجنسي من أصحاب الميول المنفلتة والأخلاق المنحطة السافلة..


لقد استطاعت السيدة(شغارتر) أن تسيء إلى الشعب الألماني بصفة خاصة وإلى الشعوب الأوروبية بصفة عامة, وهناك في البلاد الإسلامية من يريد أن يقتفي أثرها في مسألة ما يسمونه تحرير المرأة ولكن الأصوات ضدها لم تكن كافية لتفضح مقاصدها وتسفه أحلامها وتعري نواياها السائرة في طريق الإلحاد والتحرر المنفلت الذي لا تقيده عقيدة ولا يكبحه مبدأ, ظلت هكذا حتى جاءتها الرمية من(رامية) ألمانية نشأت على الثقافة الغربية نفسها..


جاءت اللطمة قوية ومؤثرة, زلزلت كيان وتوازن(شغارتر) ومِنْ مَنْ؟ من سيدة ألمانية توصف بأنها فائقة الحسن وتعتبر أفضل نموذج للمرأة المتحررة, فهي أكثر المذيعات الألمانية شعبية تقرأ أهم نشرة إخبارية منذ أكثر من 16 عاماً.


كتبت هذه السيدة واسمها “إيفا هيرمان” مقالاً بعنوان(تحرر المرأة- هل هو خطأ؟) ذكرت فيه (أن الألمان في طريقهم إلى الانقراض, بسبب تراجع أعداد المواليد إلى معدلات خطيرة, وأن المسؤولية عن ذلك يتحملها دعاة تحرر المرأة, لأنهم زينوا لها الكثير من المهام, ليس بينها أن تكون أماً, واستطاع هؤلاء”الخبثاء” أن يزيلوا الشعور بالذنب من المرأة بأن برروا قلة الأطفال بأن الدولة لم توفر أماكن لاستيعاب الأطفال الرضع منذ ولادتهم وحتى التحاقهم بمدارس اليوم الكامل ).


لكن السيدة إيفا هيرمان ردت عليهم بالقول: (إنه آن الأوان للتوقف عن خداع الذات.. فالمرأة التي تقوم بأدوار متعددة كموظفة وأم وزوجة وربة بيت , لا تتقن أياً منها, وتعاني التقصير في كل منها, وبأنها دوماً تحت ضغط عنصر الوقت, فتجدها دوماً تلهث في ركضها المستمر, وأصبحت لا تطبخ طعاماً صحياً ذا مذاق, لأنه يستغرق وقتاً طويلاً في التحضير فتعتمد على الطعام المجمد سابق التحضير, أو البيتزا أو الشراء من المطاعم). ثم قالت:” إنها اطلعت على إحصائيات تدل على أن الفحص الطبي للأطفال قبل التحاقهم بالمدارس توصل إلى أن نصف الأطفال في ألمانيا يعانون قصوراً في الحركة أو في اللغة أو في النمو المعرفي أو في السلوك الصحيح, كما أن الكثير من الأطفال يفتقر إلى الاستقرار الداخلي ولا يميل للارتباط بالآخرين(حالة انزواء) على عكس الأسر التي تقوم الأم بدورها الحقيقي, حيث يكون الأطفال أكثر ثقة بالنفس وأكثر استواء داخلياً وثقة فيمن حولهم واستعداداً لإقامة صداقات متينة”.


ولا تتورع السيدة إيفا هيرمان أن تتهم داعيات حقوق المرأة من أمثال”أليس شغارتر” (بأنهن عوانس يمقتن الرجال لم يفهمن روعة الأمومة, ولا دفء الحياة الزوجية , لم يحملن رضيعاً بين أيديهن, ولم يذقن السعادة التي يمنحها الارتباط برجل يمنحها الحب والاهتمام والتقدير.) وللموضوع بقية .

الحضارة الغربية ليست متسامحة


كان التسامح مصباحاً يتألق في نفوسنا يضيء دروبنا بأنواره الساطعة، وتشرف بوهجه حياتنا وتنشرح بوجوده صدرونا فتسعد به حياتنا وتتألق به أرواحنا وتهتدي بمناراته السامقة أمم الأرض وشعوبها حتى جاء من يميز شعوب الأرض إلى شعوب ذكية متقدمة وأخرى متخلفة لأنها أقل فطنة وأدنى مستوى في ميزان العقول لأن الأذكياء من سكان الأرض قد استطاعوا على حين غفلة من الدهر أن يدهموا الشعوب الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية فيقتلوا كل من وقف في طريقهم من الرجال والنساء أو حتى الأطفال على حين غفلة من الرقابة الإنسانية.


استطاع الأوروبيون أن يحتلوا أرض الآخرين ويستعبدوا أهلها ويستأثروا بثرواتها فيبنوا المدن الكبيرة والاقتصاد الضخم والمعرفة العملاقة وليتهم اكتفوا بذلك الانجاز العظيم الذي حققوه لشعوبهم في ميادين المال والثروة والاقتصاد ، لكانت الشعوب التي سلبوها خيراتها ومزقوا كياناتها استطاعت أن تنهض على مدى السنوات التي غادرها المستعرون.


(بل من الخطأ أن نطلق عليهم : «المستعمرون») فهم محتلون وغاصبون .. أما كلمة : (المستعمرون) فتعني في اللغة : البناء والتعمير والإصلاح، لكن الأوروبيين لم يبنوا في البلدان التي استعمروها سوى كيانات زائفة، عميلة، تتغنى بأمجاد المحتل وترفعه فوق الشبهات وتنسب إليه كل جميل وتبرئه من كل قبيح، لقد استطاع المحتلون في كل بقاع الأرض التي ابتليت بنيران سطوتهم وتسلطهم أن يعمدوا بقصد ونية شيطانية مجرمة أن يمسخوا الثقافة ويشوهوا التاريخ ويقلبوا الحقائق ويحولوا دون فهم الشعوب لماضيهم وتراثهم فهما حقيقياً مبنياً على معطيات الحضارات ومنجزاتها قبل أن يعرف العالم شيئاً عن حضارة الغرب التي لم يزد عمرها عن ثلاثة قرون، بينما كانت هناك حضارات إنسانية عظيمة مثل الحضارة البابلية والآسيوية والصينية والمصرية التي كانت الحضارة الإسلامية لها مسك الختام، ثم جاءت الحضارة الغربية تحمل على كاهلها تابوت الغرور والاستعلاء منكرة دور كل الحضارات التي سبقتها أو مقللة من شأنها، كما لو كانت الحضارات الغربية قد بدأت من الصفر في عالم ليس فيه سوى العقل الأوروبي (الهيليني) كما يعتقدون.


ولو أنهم استعملوا موازين الإنصاف في تعاملهم مع الآخرين لعلموا أنهم قد أساءوا أكثر مما أحسنوا.. أساءوا إلى شعوب آسيا وأفريقيا عندما نهبوا ثرواتهم واستعبدوا رجالهم واستحيوا نساءهم... أساءوا إلى تلك الشعوب عندما حاولوا تغيير معتقداتهم عن طريق القسر والقوة تارة وعن طريق الإغراء والخداع والتضليل تارة أخرى. ولما لم يستطيعوا أن يحققوا أهدافهم الشريرة أخذوا على عاتقهم بذر بذور الشقاق وتعميق الخلافات وتمزيق البلدان واستعمال الخونة والشواذ من سكان الشعوب التي مسخوا هويتها وقتلوا فيهم معنى العزة والرجولة لكي يستخدموهم طوابير مشبوهة تروج لضلالاتهم في وسائل الإعلام وفي المحافل الرسمية وفي الأندية والمنظمات التي أطلقوا عليها (إنسانية) !!!.


إننا لا نشك في أن الأوروبيين والغربيين بصفة عامة هم جماعة من الأذكياء «والشطار» يستطيعون تحقيق مآربهم بسهولة بسبب قدرتهم على التأثير على الآخرين ، ليس فقط لأنهم يمثلون الجانب الأقوى أو الأغنى أو الأكثر علماً ودهاءً، بل لاعتقادهم أنهم قد مسخوا رجالاً كثيرين ونساء وعطلوا مراكز النخوة والكرامة في نفوسهم، بل إنهم يعتقدون أن الفقر والبطالة وحاجة الناس للمال كلها أمور تصب في حياض مصالحهم وتحقيق أهدافهم ومخططاتهم، فلماذا لا يهتبلون هذه الفرص لإيجاد مزيد من الانفلات والتفسخ والانحلال فتجدهم مرة حريصين على حقوق المرأة ومرة على حقوق الأطفال مع أنهم في الحقيقة يعملون ضد حق المرأة في الاستقرار العائلي أو أن تكون مسؤولة عن رعاية أطفالها وحسن تربيتهم حتى لتجدهم هائمين على وجوههم بسبب سوء توجيه الأم والأب من قبل حاميات حمى المرأة التي وجدوا أن حقها في الحياة لا يكون مصاناً إلا إذا مارست حياتها على ذلك النحو الذي تمارسه المرأة الأوروبية ، حتى وإن كانت تلك المرأة قد أبدت تململها وضيقها وتبرمها من حياة (الرجولة) هذه التي تجد نفسها مدفوعة لتقليدها ..


بالله عليكم ... أين التسامح في رؤية الحضارة الغربية لشعوب الأرض ؟!.. لماذا يريدوننا أن نكون نسخة مشوهة للإنسان الغربي ؟! لماذا لا يتركوننا نحن الذين نقرر ما يصلح شئوننا الاجتماعية والنفسية والعقدية بموجب ما نملك من ثروة هائلة جداً جاء بها الإسلام واستفاد منها الغربيون أنفسهم في كثير من أمور حياتهم، ومازال فيهم منصفون يعترفون للإسلام بقدرته على حل مشاكل الدنيا بأسرها، فلماذا لا يتحلى هؤلاء القوم بقدر من التسامح والإنسانية في تقديم الدعم والعون لشعوب الأرض دون تدخل في تغيير الثقافة والهوية وفرض عادات وتقاليد وأعراف تتعارض مع المعتقدات والهوية ؟!.

القاضي إياس كان مدرباً لفريق برشلونة !!


ولد إياس بن معاوية بنِ المزني سنة ست وأربعين للهجرة في منطقة اليمامة في “نجد” وانتقل مع أسرته إلى “البصرة” وفيها نشأ وتعلم، فصار إحدى أعاجيب الدهر في الفطنة والذكاء وجعل الناس يتناقلون أخباره ونوادره وهو مازال صبياً صغيراً، رُوي عنه أنه كان يتعلم الحساب في كٌتَّاب لرجل يهودي من أهل الذمة.. فاجتمع عند المعلم اليهودي أصحابه من أهل ملّته، وجعلوا يتكلمون في أمور الدين وهو ينصت إليهم من حيث لا يدرون.



فقال المعلم لأصحابه: ألا تعجبون للمسلمين، فهم يزعمون أنهم يأكلون في الجنة ولا يتغوطون !! فالتفت إليه إياس وقال: أتأذن لي يا معلم بالكلام فيما تخوضون فيه؟ فقال المعلم: نعم فقال إياس : أكلّ ما يؤكل في الدنيا يخرج غائطاً؟ فقال المعلم: لا فقال الفتى: فأين يذهب الذي لا يخرج؟ فقال المعلم: يذهب في غذاء الجسم، فقال الفتى: فما وجه الاستنكار منكم إذا كان يذهب بعض ما نأكله في الدنيا غذاءً،أن يذهب كله في الجنة في الغذاء؟ فألوى المعلم يده وقال له: قاتلك الله من فتى.


قال عنه الجاحظ: إياس من مفاخر مضر ومن مقدمي القضاة،كان صادق الحدس نقاباً عجيب الفراسة ملهماً وجيهاً عند الخلفاء.



وقال عنه أبو تمام: إقدام عمرو في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس عندما كان غلاماً اختلف مع شيخ من أهل «دمشق» في حق من الحقوق فاختصما إلى أحد القضاة، ربما شعر بأنه بسبب حداثة سنه لم يجد من يلتفت إليه فاحتد ورفع صوته على خصمه فقال له القاضي: اخفض صوتك يا غلام،فإن خصمك شيخ كبير السن والقدر فقال إياس : ولكن الحق أكبر منه. فغضب القاضي وقال: اسكت .. فقال الفتى: ومن ينطق بحجتي إذا سكت؟! فازداد القاضي غضباً وقال: ما أراك تقول منذ دخلت مجلس القضاء إلاَّ باطلاً، فقال إياس:لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له.. أحق هذا أم باطل؟ فهدأ القاضي وقال :حق.. ورب الكعبة حق.. تعجب الخليفة عبدالملك بن مروان من فتى يافع لم يَطُرَّ شاربه بعد.. يتقدم أربعة من القراء من ذوي اللحىَ والمهابة.. فقال عبدالملك :أف لأصحاب هذه اللحىَ .. أما فيهم شيخ يتقدمهم؛فقدموا هذا الغلام؟! ثم سأل: كم سنك يا فتى ؟ فقال إياس :أطال الله بقاء الأمير ـ كسن أسامة بن زيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فيه أبوبكر وعمر.

فقال له عبدالملك :تقدم يا فتى .. تقدم.


بالله عليكم يامعشر الشباب: ألا يستحق القاضي إياس أن تتأسوا به فيما كان عليه من فظنة وسرعة بديهة منذ أن كان فتى في بواكير الصبا، غض الإهاب ريان الشباب؟


بالله عليكم يامعشر الشباب: ألا تشعرون بالحرج والضيق من تفاهة الحياة التي وقفت عند حدود الملاعب المحلية والعربية والدولية بحيث صرتم مكبلين بأغلال الجهل الذي صنعته ملاعب كرة القدم، حيث نجحت هذه الملاعب بالتعاون والتنسيق مع الفضائيات في حشو أذهان الكثيرين من الشباب وأفرغت عقولهم من كل محتوى له علاقة بالعلم والمعرفة والأخلاق الحميدة والسلوك السوي..

ماذا نقول لكم يامعشر الشباب ونحن نراكم تنحدرون بصورة مخيفة في منزلقات الغفلة إلى مهاوي الجهل والتخلف والفقر والبطالة.. بالله عليكم كم فيكم يحفظ اسم القاضي إياس أو غيره من قادة الفكر؟


يامعشر الشباب: لقد خلق الله لكل منا عشرة ملايين خلية عصبية تتواصل فيما بينها بكم هائل من الوصلات العصبية، فلماذا لانجد حافزاً لتدريب هذا الكم الهائل من الخلايا العصبية وموصلاتها لاستخدام عقولنا بطريقة أكثر كفاءة، لماذا يقتصر نشاط عشرة ملايين خلية عصبية وموصلاتها فقط على ملاعب القدم، بحيث صرتم تحفظون أسماء الملاعب وأسماء المدربين وأسماء اللاعبين في كل أنحاء العالم وتعجز عقولكم أن تحفظ اسم القاضي إياس أو شريح القاضي وآلاف القادة في التاريخ الإسلامي كانوا أشهر من مارادونا وبيليه وكل نجوم البرازيل وريال مدريد وبرشلونة وغيرهم من أولئك الأبطال الحقيقيين الذين حققوا انتصارات حقيقية في ميادين العزة والكرامة؟.

كانت هناك بطولات حقيقية في ميادين الشرف فماذا تعرفون عنهم؟..

لقد أنعم الله على الشباب في كل أنحاء الدنيا أنْ منحهم الصحة والعافية وقوة البدن ومنحهم العزيمة والقدرة على التفكير والقدرة على اكتساب المعرفة وقد أثبت المسلمون تفوقهم في كل مجالات العلم والمعرفة إلى أن خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات واقتفوا أثر كل ناعق ونسوا الله فأنساهم أنفسهم.. بدّلوا نعمة الله جحوداً وإنكاراً وشكاً وارتياباً في التاريخ والتراث.. فإذا بنا نجد معظم شبابنا قد انفصلوا عن واقعهم القديم ليستبدلوا به واقعاً مريضاً ومزيفاً.. وحتى يدرك شبابنا فداحة ما هم عليه من غفلة وجهل وتخبط فإننا سنضيف إلى عنوان هذا المقال: القاضي إياس جملة أخرى غير حقيقية لكنها ستجذب الكثيرين من القراء فمعذرة للقراء إذا صار عنوان المقال: القاضي إياس كان مدرباً لفريق برشلونة. فقط لتعلموا أننا في محنة كبيرة عندما نجد الشحم فيمن شحمه ورم لأننا سنجد هناك الكثيرين مدفوعين لقراءة هذا المقال للتعرف على القاضي إياس ليس لكونه من كان ولكن لكونه مدربا لفريق برشلونة أو ريال مدريد وياليته حتى كان مدرباً لإحدى الفرق المحلية أو العربية!! ألسنا نعيش مأساة تاريخ وتراث وهوية؟.

الاثنين، 12 أبريل، 2010

قضاة اليوم وقضاة الأمس


بات أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز ليلته تلك أرقاً مسهداً فلقد كان يشغله أمر أختيار قاضٍ «للبصرة» فلما أصبح دعا واليه على العراق «عدي بن أرطأة»وطلب منه أن يجمع بين إياس بن معاوية المزني، والقاسم بن ربيعة الحارثي وأن يولي أحدهما القضاء

فسألهما: ماذا تريان؟فقال كل منهما عن صاحبه، أنه أولى منه بهذا المنصب وذكر من فضله، وعلمه، وفقهه ماشاء الله أن يذكر،وبعد محاورة ومداورة وجدال بين القاضيين، كلُ يزكي صاحبه ويخفض نفسه .

قال القاسم: لاتسل أحداً عني ولا عنه ـ أيها الأمير- فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياساً أفقه مني في دين الله وأعلم بالقضاء فإن كنت كاذباً في قسمي هذا، فما يحل لك أن توليني القضاء وأنا أقترف الكذب، وإن كنت صادقاً، فلا يجوز لك أن تعدل عن الفاضل إلى المفضول. فالتفت إياس إلى الأمير، وقال: أيها الأمير.. إنك جئت برجل ودعوته إلى القضاء، فأوقفته على شفير جهنم فنّجى نفسه منها، بيمين كاذبة، لايلبث أن يستغفر الله منها، وينجو بنفسه من نار جهنم.

فقال له عدي: إن من يفهم مثل فهمك هذا لجدير بالقضاء حريُّ به ثم ولاه قضاء البصرة. ونحن إذ نشعر بالعجب أن تجدب أمتنا أشد الجدب من وجود قضاة على مستوى الساحة الإسلامية يشبهون إياس بن معاوية المزني أو القاسم بن ربيعة الحارثي أو شريح القاضي أو غيرهم من تلك الرؤوس الشامخة والقلاع السامقة ......

هل نستطيع القول إن نظام التعليم على أيامهم كان يُعنى بتخريج علماء كاملي الصفات علماً وفقهاً وتقى وورعاً بينما نظام التعليم في هذا العصر، عصر التنوير!! وعصر النهضة العلمية والاقتصادية والمعلوماتية لايُعنى سوى بتخريج أنصاف متعلمين، ليس لهم من صفة العلماء إلا الغطاء المستدير للرأس والجبة المزركشة أو العباءة المذهبة؟. إذا كان القضاة قبل أكثر من ألف عام على ذلك النحو من القدرة العلمية والنقاء في السريرة والإخلاص لله وللعقيدة والخوف من الله أن تزل قدم أحدهم في حكم يصدره أو موقف يجيزه فلماذا تسمى عصورهم تلك بعصور الظلام ونسمي عصرنا هذا بعصر الاستنارة والنهضة والرفاه جرياً وتتبعاً للتخرصات والافتراءات والضلالات الغربية الحاقدة على الإسلام والمسلمين حملتها إلينا الغزوات الصليبية المتتالية والموجات الاستعمارية التي أخذت تتوالى على البلاد الإسلامية، حيث لم تتوان هولندا، وهي تكتسح اندونيسيا وجزر المالديف وكل الممالك الإسلامية في شرق آسيا، في أن تحيق بالمسلمين أشد الأذى والتنكيل وكذلك فعلت الدانمارك في غزواتها في إتجاه الخليج العربي وعدن وليس هنا موضوع الوقوف على الدمار المادي والنفسي والعقدي الذي خلفته الموجات الصليبية والاستعمارية وإنما نحن نقف هنا قليلاً لنسأل: لماذا نذهب مع الغربيين حيثما ذهبوا حتى في قلب الحقائق وتشويه التاريخ بل نحن نشاركهم أيضاً في الإساءة إلى تراثنا وتاريخنا وإعطاء مبررات لثقافة الاستعلاء والتكبر التي ينظرون بها إلينا، كما لو كانوا هم السادة حتى أيام ضعفهم وتخلفهم ونحن العبيد حتى أيام نهضتنا وقوتنا وسؤددنا؟ إنهم ينكرون علينا أن يكون لنا أي دور في صناعة حضارة العصر، وكأن حضارة العصر هذه جاء بها الغربيون من حضارة الإغريق والرومان وقفزوا بها فوق كل الحضارات في الصين وبابل وأشور ومصر التي ظلت آلاف السنين تبدع وتبتكر وتعمر الأرض وتبني السدود وتقيم العمران ثم جاءت حضارة الإسلام لتقيم أسساً جديداً للحياة قوامها الإيمان بالله الواحد الأحد وتقيم موازين العدل والرحمة وتبني حضارة نوعية لم تعرف الدنيا سابقة إليها في العناية بالإنسان وإخراجه من عبودية البشر إلى عبودية خالق البشر. وحتى الآن لم تنجح الحضارة الغربية في شيء مثل نجاحها في زعزعة إيمان الناس بربهم وفقد الثقة بتراثهم وتاريخهم. بل إننا نجد أن الغربيين قد أوكلوا تحريف التراث وتشويه التاريخ وقلب الحضارة إلى مفكرين ومثقفين محسوبين على الأمة العربية والإسلامية وفي الحقيقة هم ألد أعدائها. لقد كان العلماء والقضاة والفقهاء ورجال الفكر وعلماء الطب والهندسة والفلك والرياضيات يتتلمذون على أيدي علماء وفقهاء مشهود لهم بالعلم والتقوى والورع والأخلاق العالية.. فإذا أردنا أن نعرف قضاتنا اليوم أو أياً من كوادرنا علينا أن نعرف أولاً المعلمين والأساتذة الذين تتلمذوا على أيديهم ليصبحوا قضاة أو سياسيين أو ماشئت بين هذه الوظائف التي أخذ أصحابها على عاتقهم إدارة شئون البلاد والعباد. فأين تعلموا وكيف؟ هل تريدون التعرف على إياس بن معاوية؟


ترقبوا مقالنا القادم.